السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

504

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه ، وقد ذكرنا غير مرة أن لا مشاحة في تعدد أسباب النزول وإن آية واحدة قد تكون لعدة حوادث ، ثم ذكر اللّه الذين لا تجوز صلتهم ولا مقاربتهم وهم في ذلك الزمن أهل مكة . فقال جل قوله « إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا » اليهود وغيرهم « عَلى إِخْراجِكُمْ » من المدينة واستئصالكم . إذ جاءت الآية عامة فيدخل فيها كل من يفعل ذلك مع المؤمنين إلى آخر الزمان ، فلا يجوز للمؤمن مصافاة من هذا شأنهم فيحرم عليكم أيها المؤمنون « أَنْ تَوَلَّوْهُمْ » أبدا وتفكروا فيما هدد به تعالى من يواليهم بقوله « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ » منكم « فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( 9 ) أنفسهم الآيسون من رحمتي الآئبون بالندم وسوء العاقبة لأنهم وضعوا ثقتهم في غير محلها فلا يلومون إلا أنفسهم عند حدوث ما يسوءهم منهم . قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ » اختبروهن لتعلموا هل هن مؤمنات حقا أم لا فإن ظهر لكم أنهن مؤمنات فاقبلوهن ولا تقولوا إنهن باطنا غير مؤمنات « اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ » منكم لأن لكم الظاهر واللّه عليم بما في الصدور « فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ » بعد الفحص « مُؤْمِناتٍ » بحسب الظاهر ولم تروا ريبة في مجيئهن وإبقائهن بين أظهركم « فَلا تَرْجِعُوهُنَّ » بعد ذلك « إِلَى الْكُفَّارِ » أزواجهن الأول « لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ » لأنهم مشركون « وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ » لأنهن مسلمات ، فتقع الفرقة بينهم ، راجع الآية 222 من سورة البقرة المارة « وَآتُوهُمْ » أي أزواجهم الكفار « ما أَنْفَقُوا » عليهن من المهور لأنه حقهم ولم يعطوه إلا لحق الزوجية ، وقد انقطعت بغير إرادة الأزواج ، فيكون بمثابة بدل الخلع « وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » بعد ذلك « إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » مهورهن « وَلا تُمْسِكُوا » أيها المؤمنون « بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » اللاتي بقين مشركات في دار الحرب أو اللاتي قد ارتددن ولحقن بدار الحرب « وَسْئَلُوا » من يتزوجهن من الكفّار أن يعطوكم « ما أَنْفَقْتُمْ » عليهن من المهر « وَلْيَسْئَلُوا » الكفار أيضا فيطلبوا منكم « ما أَنْفَقُوا » على نسائهم المهاجرات اللاتي تزوجتم بهن من